السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
71
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ( الرعد / 17 ) ، وسيجيء استيفاء البحث فيه في ذيل الآية إن شاء اللّه تعالى . والحاصل أن موسى عليه السّلام إنما ذكر هذه الحقيقة لهم ليوقفهم على سنّة إلهية حقة غفلوا عنها ، وليهيئ نفوسهم لما سيظهره عملا من غلبة الآية المعجزة على السحر وظهور الحق على الباطل ، ولذا بادروا إلى الإيمان حين شاهدوا المعجزة ، وألقوا أنفسهم على الأرض ساجدين على ما فصله اللّه سبحانه في مواضع أخرى من كلامه . وقوله : وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ وذكر الإجرام من بين أوصافهم لأن فيه معنى القطع فكأنهم قطعوا سبيل الحق على أنفسهم وبنوا على ذلك بنيانهم فهم على كراهية من ظهور الحق ، ولذلك نسب اللّه كراهة ظهور الحق إليهم بما هم مجرمون في قوله : « وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ » وفي معناه قوله في أول الآيات : « فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ » . قوله تعالى : فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ إلى آخر الآيتين ذكر بعض المفسرين أن الضمير في « قَوْمِهِ » راجع إلى فرعون ، والذرية الذين آمنوا من قومه كانت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط فتبعوا أمهاتهم في الإيمان بموسى ؛ وقيل : الذرية بعض أولاد القبط ؛ وقيل : أريد بها امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون ، وقد ذكرا في القرآن وجارية وامرأة هي مشاطة امرأة فرعون . وذكر آخرون أن الضمير لموسى عليه السّلام والمراد بالذرية جماعة من بني إسرائيل تعلموا السحر وكانوا من أصحاب فرعون ؛ وقيل : هم جميع بني إسرائيل وكانوا ستمائة الف نسمة سمّاهم ذرية لضعفهم ؛ وقيل : ذرية آل إسرائيل ممن بعث إليهم موسى وقد هلكوا بطول العهد ، وهذه الوجوه - كما ترى - لا دليل على شيء منها في الآيات من جهة اللفظ . والذي يفيده السياق وهو الظاهر من الآية أن يكون الضمير راجعا إلى موسى والمراد